للزمان من مكان يظهر فيه , والمكان في هذه الحالة هو كوكب الأرض الذي يقتسم الليل نصفه , والنهار النصف الآخر في حركة دائبة , وتبادل مستمر , ولو لم تكن الأرض كروية , ولو لم تكن تدور حول محورها أمام الشمس لما تبادل سطحها الليل والنهار في تعاقب مستمر , ولولا جري الأرض في مدارها حول الشمس ماتغيرت البروج , ولو لم تكن الأرض مائلة بمحور دورانها علي دائرة البروج بزاوية مقدارها 66,5 درجة تقريبا ماتبادلت الفصول , ولولا علم الله بجهل الناس لتلك الحقائق في الأزمنة السابقة لأنزل الحقيقة الكونية بلغة صادعة , قاطعة , ولكن لكي لايفزع الخلق في وقت تنزل القرآن الكريم أشار إلي جري الأرض في مدارها المحدد لها حول الشمس يسبح كل من الليل والنهار , والسبح لا يكون إلا للأجسام المادية في وسط أقل كثافة منها , فالسبح في اللغة هو الانتقال السريع للجسم المادي بحركة ذاتية فيه من مثل حركات كل من الأرض والقمر والشمس وغيرها من أجرام السماء كل في مداره وحول جرم أكبر منه , ويؤكد هذا الاستنتاج صيغة الجمع كل في فلك يسبحون التي جاءت في الآيتين , لأنه لو كان المقصود بالسبح الشمس والقمر فحسب لجاء التعبير بالتثنية وكلاهما يسبحان .
(5) التأكيد علي الرقة الشديدة لطبقة النهار في الغلاف الغازي لنصف الأرض المواجه للشمس:
وهي حقيقة لم يدركها الإنسان إلا بعد ريادة الفضاء , في منتصف الخمسينات وأوائل الستينات من القرن العشرين , وقد سبق القرآن الكريم هذا الكشف العلمي بأربعة عشر قرنا وذلك في قول الحق (تبارك وتعالي) :
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون (يس:37)
وهذه الآية الكريمة تؤكد أن الأصل في الكون الظلام , وأن طبقة النهار في الغلاف الغازي المحيط بنصف الأرض المواجه للشمس , والتي تتحرك باستمرار لتحل محل ظلام الليل بإشراق الفجر , هي طبقة بالغة الرقة لايكاد سمكها أن يتعدي المائتي كيلو