فأتاه أبو جهل فقال: والله ياعتبة ، ما حبسك عنّا إلاّ إنّك صبوت إلى محمّد ، وأعجبك طعامه ، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمّد . فغضب عتبة وأقسم ألاّ يكلم محمّداً أبداً ، وقال: والله لقد علمتم إنّي مّن أكثر قريش مالاً ، ولّكني أتيته وقصصت عليه القصة ، فأجابني بشيء ، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر . {بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ * حم* تَنزِيلٌ مِّنَ الرحمن الرحيم * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} ... إلى قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم إنّ محمّداً إذا قال شيئاً لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب.
{فَأَمَّا عَادٌ} يعني قوم هود . {فاستكبروا فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} وذلك إنّهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم . {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} أي باردة شديدة الصوت والهبوب وأصله من الصرير ، فضوعف كما يقال: نهنهت وكفكفت ، وقد قيل: إنّ النهر الّذي يسمّى صرصراً إنّما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه.
{في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} متتابعات شديدات نكدات مشؤومات عليهم ليس فيها من الخير شيء ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة {نَّحِسَاتٍ} بكسر الحاء ، غيرهم بجزمه.