أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني ، قرأه عليه في شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي ، حدثنا أحمد بن نجدة بن العُرْيان ، حدثنا الجماني حدثنا ابن فضيل ، عن الأجلح من الذيال بن حرملة ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال: قال الملأ من قريش وأبو جهل: قد التبس علينا أمر محمّد ، فلو إلتمستم رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر ، فأتاه فكلمه ثمّ أتانا ببيان من أمره ، فقال عتبة بن ربيع: والله لقد سمعت بالشعر والكهانة والسحر ، وعلمت من ذلك علماً ، وما يخفى عليَّ إن كان ذلك . فأتاه ، فلما خرج إليه ، قال: يامحمّد ، أنت خير أم هاشم؟ ، أنت خير أم عبد المطلب؟ ، أنت خير أم عبد الله؟ ، فبم تشتم آلهتنا ، ونضلك إيانا ، فإن تتمنى الرئاسة عقدنا لك ألويتنا ، فكنت رئيسنا ما بقيت ، وإن كانت بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش ، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني أنت وعقبك من بعدك ، ورسول لله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم ، فلما فرغ ، قرأ رسول الله (عليه السلام) : {بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ * حم* تَنزِيلٌ مِّنَ الرحمن الرحيم * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} ... إلى قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم ، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش ، فاحتبس عنهم عتبة ، فقال أبو جهل: يامعشر قريش ، والله ما نرى عتبة إلاّ قد [صَبَأ] إلى محمّد وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلاّ من حاجة أصابته ، فانطلقوا بنا إليه ، فانطلَقوا إليه .