ويحتمل رابعاً: فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا.
قوله عز وجل: {وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة} فيه خمسة أوجه:
أحدها: أنه قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء ، وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره ، مع وجوب الزكاة عليه ، أكثر مما يعذب من لم تكن الزكاة واجبة عليه ، قاله ابن عيسى.
الثاني: معناه انهم لا يزكون أعمالهم ، قاله ابن عمر.
الثالث: معناه لا يأتون به أزكياء ، قاله الحسن.
الرابع: معناه لا يؤمنون بالزكاة ، قاله قتادة.
الخامس: معناه ليس هم من أهل الزكاة ، قاله معاوية بن قرة.
قوله تعالى: {لهم أجْرٌ غير ممنون} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: غير محسوب ، قاله مجاهد.
الثاني: غير منقوص ، قاله ابن عباس وقطرب ، وأنشد قول زهير:
فَضْل الجياد على الخيل البطاء فما... يعطي بذلك ممنوناً ولا نزقا
الثالث: غير مقطوع ، قاله ابن عيسى ، مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته ، قال ذو الأصبع العدواني:
إني لعمرك ما بابي بذي غلق... على الصديق ولا خيري بممنون
الرابع: غير ممنون عليهم به ، قاله السدي.
قوله عز وجل: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} قال ابن عباس خلقها في يومي الأحد والاثنين ، وخلقها في يومين أدل على القدرة والحكمة من خلقها دفعة واحدة في طرفة عين ، لأنه أبعد من أن يظن به الاتفاق والطبع ، وليرشد خلقه إلى الأناة في أمورهم.
{وتجعلون له أنداداً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أشباهاً ، قاله ابن عباس.
الثاني: شركاء ، قاله أبو العالية.
الثالث: كفواً من الرجال تطيعونهم في معاصي الله تعالى قاله السدي.
الرابع: هو قول الرجل لولا كلبة فلان لأتي اللصوص ، ولولا فلان لكان كذا ، رواه عكرمة عن ابن عباس.
قوله عز وجل: {وجعل فيها رواسي من فوقها} أي جبالاً ، وفي تسميتها رواسي وجهان:
أحدهما: لعلوّ رءوسها.
الثاني: لأن الأرض بها راسية أو لأنها على الأرض ثابتة راسية.