{وبارك فيها} فيه وجهان:
أحدهما: أي أنبت شجرها من غير غرس وأخرج زرعها من غيره بذر ، قال السدي.
الثاني: أودعها منافع أهلها وهو معنى قول ابن جريج.
{وقَدَّر فيه أقواتها} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: قدر أرزاق أهلها ، قاله الحسن.
الثاني: قدر فيها مصالحها من جبهالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها قاله قتادة.
الثالث: قدر فيها أقواتها من المطر ، قاله مجاهد.
الرابع: قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد ، قاله عكرمة.
{في أربعة أيام} يعني تتمة أربعة أيام ، ومنه قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوماً ، أي في تتمة خمسة عشريوماً.
وقد جاء في الحديث المرفوع أن الله عز وجل خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والخراب والعمران ، فتلك أربعة أيام ، وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم.
وفي خلقها شيئاً بعد شيء قولان:
أحدهما: لتعتبر به الملائكة الذين أحضروا.
والثاني: ليعتبر به العباد الذين أخبروا.
{سواء للسائلين} فيه تأويلان:
أحدهما: سواء للسائلين عن مبلغ الأجل في خلق الله الأرض ، قاله قتادة.
الثاني: سواء للسائلين في أقواتهم وأرزقاهم.
قوله عز وجل: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} فيه وجهان:
أحدهما: عمد إلى السماء ، قاله ابن عيسى.
الثاني: استوى أمره إلى السماء ، قاله الحسن.
{فقال لها واللأرض ائتيا طوْعاً أو كرهاً} فيه قولان:
أحدهما: أنه قال ذلك قبل خلقها ، ويكون معنى ائتيا أي كونا فكانتا كما قال تعالى {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كُن فيكون} قاله ابن بحر.
الثاني: قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما.
فعلى هذا يكون في معناها أربع تأويلات: