وقيل: معنى لا يسمعون ، لا يقبلون ما جاءهم من عند الله عز وجل.
"ويروى أن قريشاً اجتمعت في أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم عتبة بن ربيعة - وكان مقدماً في قريش ، قد قرأ الكتب وقال الشعر وعرف الكهانة والسحر - أنا أمضي إلى محمد فاستخبر أمره لكم . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند المقام بمكة ، فقال: يا محمد ، إن كنت"
فقيراً جمعنا لك من أموالنا ما نغنيك به ، وإن أحببت الرياسة رأسناك علينا ... وعدد عليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت . فلما فرغ عتبة من كلامه قرأ النبي صلى الله عليه وسلم:" {بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ حم* تَنزِيلٌ مِّنَ الرحمن الرحيم * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} - إلى - {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} ، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ} - حتى بلغ - {وَثَمُودَ} ، فلما سمع عتبة ذلك وثب خائفاً فوضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وناشده بالرحم إلا سكت ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، وانصرف عنه إلى منزله ، وأبطأ على قريش."
فقالت قريش: صبأ عتبة إلى دين محمد! امضوا بنا إليه . فجاؤوا منزل عتبة فدخلوا وسلموا وسألوه . فقال: يا قوم ، قد علمتم أني من أكثركم مالا وأوسطكم حسباً ، وأني لم أترك شيئاً إلا وقد علمته وقرأته وقلته ، والله يا قوم ، لقد قرأ علي محمد كلاماً ليس بشعر (ولا رجز) ولا سحر ولا كهانة ، ولولا ما ناشدته الرحم ووضعت يدي على فمه لخفت أن ينزل بكم العذاب"."
قال أبو محمد: وهذا يدل على إعجاز القرآن ، فلو كانوا يقدرون على مثله أو على شيء منه لعارضوه به ولاحتجوا عليه بذلك.