فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395616 من 466147

وجماعة عن ابن مسعود قال: كنت مستتراً بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر قرشي وثقفيان أو ثقفي وقرشيان كثير لحم بطونهم قليل عفة قلوبهم فتكلموا بكلام لم أسمعه فقال أحدهم: أترون الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا أصواتنا يسمعه وإذا لم نرفع لم يسمع فقال الآخر: إن سمع منه شيئاً سمعه كله قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أبصاركم إلى قَوْلُهُ سبحانه مّنَ الخاسرين} [فصلت: 23] فالحكم المحكي حينئذٍ يكون خاصاً بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفر لكنه قيل في الفكرة.

وفي"الإرشاد"لعل الأنسب أن يراد بالظن معنى مجازي يعم معناه الحقيقي وما يجري مجراه من الأعمال المنبئة عنه كما في قوله تعالى: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3] ليعم ما حكى من الحال جميع أصناف الكفرة فتدبر.

وفي الآية تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن لا يمر عليه حال إلا بملاحظة أن عليه رقيباً كما قال أبو نواس:

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل...

خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة...

ولا أن ما يخفى عليه يغيب

{وَذَلِكُمْ} إشارة إلى ظنهم المذكور في ضمن قوله سبحانه: {ظَنَنتُمْ} [فصلت: 22] وما فيه من معنى البعد للإيذان بغاية بعد منزلته في الشر والسوء ، وهو مبتدأ وقوله تعالى: {ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ} بدل منه ، وقوله سبحانه: {أردياكم} أي أهلككم خبره ، وجوز أن يكون {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ} خبراً و {أَرْدَاكُمْ} خبراً بعد خبر.

ورده أبو حيان بأن {ذلكم} إشارة إلى ظنهم السابق فيصير التقدير وظنكم بربكم أنه لا يعلم ظنكم بربكم فما استفيد من الخبر هو ما استفيد من المبتدأ وهو لا يجوز كقولهم: سيد الجارية مالكها وقد منعه النحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت