فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395613 من 466147

وقرأ زيد بن علي {لَمْ} بضمير المؤنثات {عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْء} أي أنطقنا الله تعالى وأقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم من القبائح وما كتمنا ، وحيث كان معنى السؤال لأي علة موجبة شهدتم؟ صلح ما ذكر جواباً له ، وقيل: لا قصد هنا للسؤال أصلاً وإنما القصد إلى التعجب ابتداءً لأن التعجب يكون فيما لا يعلم سببه وعلته فالسؤال عن العلة المستلزم لعدم معرفتها جعل مجازاً أو كناية عن التعجب ، فقد قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب فكأنه قيل: ليس نطقنا بعجب من قدرة الله تعالى الذي أنطق كل شيء ؛ وأياً ما كان فالنطق على معناه الحقيقي كما هو الظاهر وكذا الشهادة ، ولا يقال: الشاهد أنفسهم والسمع والأبصار والجلود آلات كاللسان فما معنى {شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} لأنه يقال: ليس المراد هذا النوع من النطق الذي يسند حقيقة إلى جملة الشخص ويكون غيره آلة بلا قدرة وإرادة له في نفسه حتى لو أسند إليه كان مجازاً كإسناد الكتابة إلى القلم بل هو نطق يسند إلى العضو حقيقة فيكون نفسه ناطقاً بقدرة وإرادة خلقهما الله تعالى فيه كما ينطق الشخص بالآلة ، وكيف لا وأنفسهم كارهة لذلك منكرة له ، وقيل: الناطق هم بتلك الأعضاء إلا أنهم لا يقدرون على دفع كونها آلات ولذا نسبت الشهادة عليهم إليها وليس بشيء ، وجوز بعضهم أن يكون النطق مجازاً عن الدلالة فالمراد بالشهادة ظهور علامات على الأعضاء دالة على ما كانت ملتبسة به في الدنيا بتغيير أشكالها ونحوه مما يلهم الله تعالى من رآه أنها تلبست به في الدنيا لارتفاع الغطاء في الآخرة ، وهو خلاف ظاهر الآيات والأحاديث ولا داعي إليه ، وعلى الظاهر لا بد من تخصيص {كُلّ شَيْء} بكل حي نطق إذ ليس كل شيء ولا كل حي ينطق بالنطق الحقيقي ومثل هذا التخصيص شائع ، ومنه ما قيل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت