عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟» قَالُوا: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: فَإِنَّ لَكَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي، قَالَ: أَوَلَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟ قَالَ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُنَّ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ"
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: «هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا تُحْشَرُونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةً عَلَى وجُوهِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ، تُوَفُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُعْرِبُ مِنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ»
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمُ الْخَلْقَ الْأَوَّلَ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
يَقُولُ: وَإِلَيْهِ مَصِيرُكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ} فِي الدُّنْيَا {أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ} يَوْمَ الْقِيَامَةِ {سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ}
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ} ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: وَمَا كُنْتُمْ تَتَّقُونَ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا كُنْتُمْ تَظُنُّونَ
عَنْ قَتَادَةَ، {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ}