فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395557 من 466147

أمَّا في الآخرة فخزيٌ دائمٌ باقٍ فهو مُعذَّب وخزيان {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى ..} [فصلت: 16] لأنه دائم مستمرٌّ {وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ} [فصلت: 16] يعني: لن يأخذ أحد بأيديهم، ولن ينجيهم من العذاب شيء، فلا أملَ لهم في النصرة، فهم لا ينصرون ولا يردُّون.

لذلك قلنا في الحشر: إن الحق سبحانه يحشر الناسَ جميعاً مرة واحدة، لا يكونون على هيئة طابور مثلاً، كلٌّ ينتظر دوره، إنما يُحشرون جميعاً بعضهم مع بعض، الظالم والمظلوم، والتابع والمتبوع، وهو يقطع أملَ الكافرين في النجاة، فربما انتظروا قادتهم لينقذوهم؛ لذلك قال تعالى في شأن فرعون:

{يَقْدُمُ قَوْمَهُ ..} [هود: 98] أي: يتقدمهم ويسبقهم إلى النار.

{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}

هنا وقفة لعلماء الكلام {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ..} [فصلت: 17] الهُدَى هو الدلالة على طريق الخير الموصِّل إلى غاية خير، نقول دلَّه على الطريق، وحين تدل الناس منهم مَنْ يستمع لك ويطيعك، ومنهم مَنْ لا يستمع إليك، فالأول تزيده هداية وإرشاداً حتى يصل إلى غايته، والآخر تتخلى عنه.

لذلك قال تعالى:

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] أي: اهتدوا لطريق الدلالة. زادهم هدىً. أي: بالمعونة والتوفيق للعمل الصالح وكراهية عمل الشر، إذن: هناك هداية للدلالة، وهداية للتوفيق والمعونة. وهل تعين إلا مَنْ أطاعك وآمن بك؟

وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلاً برجل المرور الذي يقف على مفترق الطرق، وتحتاج إلى أن تسأله عن الطريق الذي تقصده، يقول لك: الطريق من هنا، فإن شكرته على صنيعه وتوجهتَ إلى الطريق الذي دلَّك عليه زادك إرشاداً وبيَّن لك ما في الطريق من عقبات أو مصاعب. وربما صحبك حتى تمرَّ من هذه الصعاب.

فأنت سألته فدلَّكَ فاتبعْتَ دلالته وشكرته فقال: أنت أهلٌ لمعونتي وإرشادي، أما إنْ خالفتَ رأيه وسِرْتَ في طريق آخر غير طريق دلالته فلا بُدَّ أنْ يتخلى عنك، وأنْ يدعك وشأنك.

كذلك الحق سبحانه وتعالى يدل الجميع على طريق الخير، كل الخلق دلَّهم الله، فمَنْ أطاع في هداية الدلالة كان أهلاً للزيادة، وأهلاً لهداية المعونة والتوفيق، ومَنْ عصى وخالف في هداية الدلالة لم يكُنْ أهلاً لهداية المعونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت