فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395517 من 466147

وهذا الإشكال الذي أشرنا إليه في هذه الآيات قوي ، ووجه كونه مشكلاً ظاهر ، لأنه تعالى ذمهم على دعواهم الأكنة والوقر والحجاب في هذه الآية قوي ، ووجه كونه مشكلاً ظاهر ، لأنه تعالى ذمهم على دعواهم الأكنة والوقر والحجاب في هذه الآية الكريمة من فصلت ، وبين في الآيات الأخرى أن ما ذمهم على ادعائه واقع بهم فعلاً ، وأنه تعالى هو الذي جعله فيهم.

فيقال: فكيف يذمون على قول شيء ، هو حق في نفس الأمر.

والتحقيق في الجواب عن هذا الإشكال ، هو ما ذكرناه مراراً ، من أن الله إنما جعل على قلوبهم الأكنة ، وطبع عليها وختم عليهان وجعل الوقر في آذانهم ، ونحو ذلك من الموانع من الهدى ، بسبب أنهم بادروا إلى الكفر ، وتكذيب الرسل طائعين مختارين ، فجزاهم الله على ذلك الذنب الأعظم ، طمس البصيرة ، والعمى عن الهدى ، جزاء وفاقاً.

فالأكنة والوقر والحجاب المذكورة إنما جعلها الله عليهم ، مجازاة لكفرهم الأول.

ومن جزاء السيئة ، تمادي صاحبها في الضلال ، ولله الحكمة البالغة في ذلك.

والآيات المصرحة بمعنى هذا كثيرة في القرآن ، كقوله تعالى: {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] .

فقول اليهود في هذه الآية {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} كقول كفار مكة: {قُلُوبُنَا} {في أَكِنَّةٍ} لأن الغلف ، جمع أغلف وهو الذي عليه غلاف ، والأكنة جمع كنان ، والغلاف والكنان كلاهما بمعنى الغطاء الساتر.

وقد رد الله على اليهود دعواهم ببل التي هي للإضراب الإبطالي ، في قوله {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] .

فالباء في قوله: بكفرهم سببية ، وهي دالة على أن سبب الطبع على قلوبهم هو كفرهم ، والأكنة والوقر والطبع كلها من باب واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت