قيل: ومعنى هذا الأمر لهما التسخير ، أي: كونا ، فكانتا ، كما قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] ، فالكلام من باب التمثيل لتأثير قدرته ، واستحالة امتناعها {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} أي: أتينا أمرك منقادين ، وجمعهما جمع من يعقل لخطابهما بما يخاطب به العقلاء.
قال القرطبي: قال أكثر أهل العلم: إن الله سبحانه خلق فيهما الكلام ، فتكلمتا كما أراد سبحانه.
وقيل: هو تمثيل لظهور الطاعة منهما ، وتأثير القدرة الربانية فيهما {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات} أي: خلقهنّ ، وأحكمهنّ ، وفرغ منهنّ ، كما في قول الشاعر:
وعليهما مسرودتان قضاهما... داود إذ صبغ السوابغ تبع
والضمير في:"قضاهنّ"إما راجع إلى السماء على المعنى ؛ لأنها سبع سماوات ، أو مبهم مفسر بسبع سماوات ، وانتصاب {سبع سماوات} على التفسير ، أو على البدل من الضمير.
وقيل: إن انتصابه على أنه المفعول الثاني لقضاهنّ ؛ لأنه مضمن معنى صبرهنّ.
وقيل: على الحال ، أي: قضاهنّ حال كونهنّ معدودات بسبع ، ويكون قضى بمعنى: صنع ، وقيل: على التمييز ، ومعنى {فِى يَوْمَيْنِ} كما سبق في قوله: {خَلَقَ الأرض فِى يَوْمَيْنِ} ، فالجملة ستة أيام ، كما في قوله سبحانه:
{خُلِقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [هود: 7] ، وقد تقدّم بيانه في سورة الأعراف.
قال مجاهد: ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدّون.
قال عبد الله بن سلام: خلق الأرض في يوم الأحد ، ويوم الاثنين ، وقدّر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ، ويوم الأربعاء ، وخلق السماوات في يوم الخميس ، ويوم الجمعة ، وقوله: {وأوحى فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا} عطف على قضاهنّ.
قال قتادة ، والسدّي: أي خلق فيها شمسها ، وقمرها ، ونجومها ، وأفلاكها ، وما فيها من الملائكة ، والبحار ، والبرد ، والثلوج.