قال السدي: أنبت فيها شجرها {وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها} قال قتادة ، ومجاهد: خلق فيها أنهارها ، وأشجارها ، ودوابها ، وقال الحسن ، وعكرمة ، والضحاك: قدّر فيها أرزاق أهلها ، وما يصلح لمعايشهم من التجارات ، والأشجار ، والمنافع ، جعل في كلّ بلد ما لم يجعله في الأخرى ؛ ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة ، والأسفار من بلد إلى بلد ، ومعنى {فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} أي: في تتمة أربعة أيام باليومين المتقدّمين.
قاله الزجاج ، وغيره.
قال ابن الأنباري: ومثاله قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوماً ، أي: في تتمة خمسة عشر يوماً ، فيكون المعنى: أن حصول جميع ما تقدّم من خلق الأرض ، وما بعدها في أربعة أيام.
وانتصاب {سَوَآء} على أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف هو صفة للأيام ، أي: استوت سواء بمعنى: استواء ، ويجوز أن يكون منتصباً على الحال من الأرض ، أو من الضمائر الراجعة إليها.
قرأ الجمهور بنصب: {سواء} ، وقرأ زيد بن علي ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى ، ويعقوب ، وعمرو بن عبيد بخفضه على أنه صفة لأيام.
وقرأ أبو جعفر برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف.
قال الحسن: المعنى في أربعة أيام مستوية تامة ، وقوله: {لّلسَّائِلِينَ} متعلق بسواء ، أي: مستويات للسائلين ، أو بمحذوف كأنه قيل: هذا الحصر للسائلين في كم خلقت الأرض ، وما فيها؟ أو متعلق بقدّر ، أي: قدّر فيها أقواتها لأجل الطالبين المحتاجين إليها.
قال الفراء: في الكلام تقديم ، وتأخير ، والمعنى: وقدّر فيها أقواتها سواء للمحتاجين في أربعة أيام ، واختار هذا ابن جرير.
ثم لما ذكر سبحانه خلق الأرض ، وما فيها ذكر كيفية خلقه للسماوات ، فقال: {ثُمَّ استوى إِلَى السماء} أي: عمد ، وقصد نحوها قصداً سوياً.