وقرئ بضم الثاء على أنه جمع ثمد وهو قلة الماء فكأنهم سموا بذلك لأنهم كانوا يسكنون في الرمال بين حضرموت وصنعاء وكانوا قليلي الماء {الهدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعقة العذاب الهون} أي الذي وهو صفة للعذاب أو بدل منه، ووصفه به مصدراً للمبالغة وكذا إضافة صاعقة إلى العذاب فيفيد ذلك أن عذابهم عين الهون وأن له صاعقة، والمراد بالصاعقة النار الخارجة من السحاب كما هو المعروف، وسبب حدوثها العادي مشهور في كتب الفلسفة القديمة وقد تكلم في ذلك أهل الفلسفة الجديدة المتداولة اليوم في بلاد الروم وما قرب منها فقالوا في كيفية انفجار الصاعقة: من المعلوم أن انطلاق الكهربائية التي في السحاب وهي قوة مخصوصة في الأجسام نحو قوة الكهرباء التي بها تجذب التبنة ونحوها إليها إنما يحصل باتحاد كهربائية الأجسام مع بعضها فإذا قرب السحاب من الأجسام الأرضية طلبت الكهربائية السحابية أن تتحد بالكهربائية الأرضية فتتبجس بينهما شرارة كهربائية فتصعق الأجسام الأرضية، وتتفاوت قوة الصاعقة باختلاف الاستحالة البخارية فليست في جميع البلاد والفصول واحدة، وأوضحوا ذلك بكلام طويل من أراده فليرجع إليه في كتبهم، وقيل: المراد بالصاعقة هنا الصيحة كما ورد في آيات أخر، ولا مانع من الجمع بينهما.
وقرأ ابن مقسم {الهوان} بفتح الهاء وألف بعد الواو {بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من اختيار الضلالة على الهدى، وهذا تصريح بما تشعر به الفاء.
{وَنَجَّيْنَا} من تلك الصاعقة {الذين ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} بسبب إيمانهم واستمرارهم على التقوى، والمراد بها تقوى الله عز وجل، وقيل: تقوى الصاعقة والمتقى عذاب الله تعالى متق لله سبحانه وليس بذاك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 24 صـ}