فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395456 من 466147

السؤال الثاني: المعنى: أن الرسل جاءتهم من قبلهم ومن بعدهم ، فإن قيل: الرسل الذين جاؤا من قبلهم ومن بعدهم ، كيف يمكن وصفهم بأنهم جاؤهم ؟ قلنا: قد جاءهم هود وصالح داعيين إلى الإيمان بهما وبجميع الرسل ، وبهذا التقدير فكأن جميع الرسل قد جاؤهم.

ثم قال: {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} يعني أن الرسل الذي جاؤهم من بين أيديهم ومن خلفهم أمروهم بالتوحيد ونفي الشرك ، قال صاحب"الكشاف"أن في قوله {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} بمعنى أي أو مخففة من الثقيلة أصله بأنه لا تعبدوا أي بأن الشأن والحديث قولنا لكم لا تعبدوا إلا الله.

ثم حكى الله تعالى عن أولئك الكفار أنهم قالوا {لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ ملائكة} يعني أنهم كذبوا أولئك الرسل ، وقالوا الدليل على كونكم كاذبين أنه تعالى لو شاء إرسال الرسالة إلى البشر لجعل رسله من زمرة الملائكة ، لأن إرسال الملائكة إلى الخلق أفضى إلى المقصود من البعثة والرسالة ، ولما ذكروا هذه الشبهة قالوا {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} معناه: فإذاً أنتم بشر ولستم بملائكة ، فأنتم لستم برسل ، وإذا لم تكونوا من الرسل لم يلزمنا قبول قولكم ، وهو المراد من قوله {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} .

واعلم أنا بالغنا في الجواب عن هذه الشبهات في سورة الأنعام ، وقوله {أُرْسِلْتُمْ بِهِ} ليس بإقرار منهم بكون أولئك الأنبياء رسلاً ، وإنما ذكروه حكاية لكلام الرسل أو على سبيل الاستهزاء ، كما قال فرعون {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت