وبعد أن ذكر الله تعالى تمام خلق الأرض، ذكر كيفية تكوين السموات السبع وبيان نظامها، فقال: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ، وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها أي فأتمّ خلق السموات السبع وأحكمهنّ وفرغ منهن في مقدار يومين أو نوبتين سوى الأيام الأربعة التي خلق فيها الأرض، فأصبح خلق السموات والأرض في أيام ستة كما قال تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ. قال مجاهد: ويوم من الأيام الستّة كألف سنة مما تعدّون.
وأوحى في كل سماء أمرها، أي جعل فيها النظام الذي تجري عليه الأمور فيها، قال قتادة: أي خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها (مداراتها) وما فيها من الملائكة والبحار والبرد والثلوج.
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ أي وزيّنّا سماء الدنيا بكواكب منيرة مضيئة مشرقة على أهل الأرض، متلألئة عليها كتلألئ المصابيح، وخلقنا المصابيح زينة وحفظا من الشياطين الذين يسترقون السمع، وحفظناها من الاضطراب في سيرها، ومن اصطدام بعضها ببعض، فهي تسير في نظام محكم وعلى منهج ثابت.
ذلك النظام البديع هو من ترتيب الله القادر على صنع كل شيء، والذي يعلم كل شيء، فهو القوي القاهر الذي غلب كل شيء وقهره، وهو العليم بمصالح العباد وبحركاتهم وسكناتهم.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلّت الآيات على ما يأتي:
1 -أمر الله تعالى بتوبيخ الكفار المشركين والتّعجب من فعلهم وكفرهم بالله الذي هو خالق السموات والأرض، واتّخاذهم الأضداد والشركاء من الأصنام وغيرها معبودات مع الله الذي خلقها وخلق جميع العوالم من الملائكة والإنس والجن وغيرهم، وخلق الأرض في يومي الأحد والاثنين.
2 -إن الخلق والتكوين والإبداع هو دليل قاطع على وجود الله وكمال قدرته وحكمته وعلمه الشامل.