فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395414 من 466147

والتوفيق بين هذه الآية: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ .. وآية وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [النازعات 79/ 30] ، المشعر بأن خلق الأرض حصل بعد خلق السماء: هو أن يقال- كما ذكر الرازي-: إنه تعالى خلق الأرض في يومين أولا، ثم خلق بعدها السماء، ثم بعد خلق السماء دحا الأرض أي بسطها، فيزول التناقض. ثم ناقش الرازي هذا الجواب واستشكله من وجوه.

وقال أبو حيان: والمختار عندي أن يقال: خلق السماء مقدم على خلق الأرض، وتأويل الآية أن الخلق ليس عبارة عن التكوين والإيجاد، بل الخلق عبارة عن التقدير، وهو في حقّه تعالى حكمه أن سيوجد، وقضاؤه بأن سيحدث كذا في مدة كذا: لا يقتضي حدوثه في ذلك الحال، فلا يلزم تقديم إحداث الأرض على إحداث السماء.

والمقصود بهذا أن المراد من خلق الأرض، وجعل الرواسي فيها، والمباركة فيها، وتقدير أقواتها فيها هو التقدير، أي قدر خلق الأرض والسماء، ويكون الإتيان طوعا أو كرها بيانا لكيفية التكوين إثر بيان كيفية التقدير. وعلى كل حال يمكن فهم قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ بأن الترتيب في الذكر فحسب، لا الترتيب في الواقع، فإن خلق السماء كان في رأي أبي حيان قبل خلق الأرض.

والسبب في ذكر السماء مع الأرض وأمرهما بالإتيان، والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين: هو أن الله قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة أي غير

منبسطة، ثم دحاها بعد خلق السماء، كما قال: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [النازعات 79/ 30] ، والمعنى: ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف، ائت يا أرض مدحوة قرارا ومهادا لأهلك، وائت يا سماء مقببة سقفا لهم، ومعنى الإتيان: الحصول والوقوع.

ودحو الأرض وبسطها إنما هو بالنسبة لنظر الناظر وموقع الإنسان الذي يعيش عليها، والحقيقة أن الأرض كرة منذ أول حدوثها.

وإتيان الأرض طائعة يدلّ على حركتها المستمرة الطائعة على وفق قانون الجاذبية الأرضية، فهي مجذوبة إلى الشمس التي هي أصلها بحركة دورية دائمة طوعا لا قسرا، وإتيان الأرض والسماء دليل على حركتهما، فالأرض تدور حول نفسها وحول الشمس، والشمس تدور حول نفسها وحول شموس أخرى أكبر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت