فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395284 من 466147

والحق سبحانه الذي خلق الخَلْق وهو أعلم بما يُصلحه علم أن له زمنين: زمناً للكدح والحركة، وزمناً للراحة والسكون، فالليل للسكون، والنهار للحركة، ولا يمكن أنْ تتحرك حركة قوية رشيدة إلا إذا كنتَ قد استوفيتَ أولاً نوماً هادئاً، وإلا من لم ينم ويسترح لا يقدر على العمل في الصباح، لكن بعض الحركات لا تكون إلا ليلاً.

لذلك جعل لنا الخالق سبحانه ضوءاً يهدينا في ظلمة الليل مثل الونَّاسة كما نقول، فلا يمكن أن يتركنا في ظلمة نتخبط فيها، فنحطم الأضعف منا، أو يُحطمنا الأقوى.

لذلك قال سبحانه عن النجوم:

{وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] الحق سبحانه صنع ذلك لتصويب حركة الحياة، لأن الله خلق الخليفة آدم، وأمره أنْ يعمر الأرض، يعمرها بما أعطاه الله من مادة وعقل يختار بين البدائل، وبما أعطاه الله من جوارح تنفذ مرادات العقل، فأراد سبحانه أن يضمن سلامة الكون مع نفسه، هذا في المادة.

وللنجوم مهمة أخرى في القيم، قبل بعثة رسول الله.

وقال تعالى: {وَحِفْظاً ..} [فصلت: 12] وفي موضع آخر قال:

{وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} [الصافات: 7] فقد كان الجنُّ يتسمَّع إلى الملأ الأعلى في السماء، فيأخذ شيئاً من أمور الخَلْق يسمعها من الملائكة وينزل بها إلى الكهنة، فيخبرون الناس بها على أنهم يعلمون الغيب، وفعلاً تصدُق هذه الأخبار فيظن الناس أنهم يعلمون الغيب، ويأتي الكاهن بالشيء الصادق صدفة، ومعه أشياء كثيرة كذب.

كان هذا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، لكن لما جاء سيدنا رسول الله حفظ الله السماء من استراق السمع، لذلك قال:

{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} [الجن: 9] .

لذلك رأينا أن العرب كانوا يحتكمون إلى الكهَّان ويُصدِّقونهم، يُرْوَى أن هنداً امرأة أبي سفيان كانت قد تزوجتْ رجلاً اسمه الفاكه بن المغيرة وكان سيداً من سادات قريش، وبيته مفتوح للقوم يأتيه كل محتاج لشيء، يقولون: اذهبوا إلى الفاكه، لأن بيته كان قريباً من نادي القوم.

وفي يوم من الأيام نزلتْ هندٌ تباشر أمورَ بيتها، فوجدتْ رجلاً نائماً في ساحة البيت فرجعتْ، وفي هذه اللحظة دخل الفاكه ورأى الرجل النائم فداخله الشَّكّ في امرأته، فقال لها: الزمي بيت أبيك فذهبت إلى أبيها عتبة، وشاع عند العرب أن الفاكه اتهم امرأته بكذا وكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت