والعجب ممن استشكل هذا المقام كيف لم ينظر في مدلولات الألفاظ الإلهية بحسب القواعد القرآنية واللغوية فاحتاج في حله إلى تكلفات أمور خفية وارتكاب توجيهات غير مرضية، ثم إن هذا البعض ذكر لليوم ما يزيد على ستين إطلاقاً منها المرتبة ونقل هذا عن شيخه ورأيته في بعض الكتب لغيره، وجواز إرادته في الآية وكذا جوز إرادة غيره من الإطلاقات، وذكر سركون خلق السماوات والأرض في ستة أيام وأطال الكلام في هذا المقام، وكان ذلك ضمن رسالة ألفها حين طلبت منه جواباً عما يظن من المنافاة غير ما ذكروه من الجواب عن ذلك، ومن وقف على تلك الرسالة منها قعقعة بلا سلاح وأحس بطيران في جو ما يزعمه تحقيقاً بلا جناح فكم فيها من قول لا سند له ومدعى لم يورد دليله، فعليك بالتأمل التام فيما ذكره المفسرون وما ذكره هذا الرجل من الكلام ولا تك للانصاف مجانباً وللتعصب مصاحباً والله تعالى الموفق.
وما تقدم من حمل قوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] على التمثيل هو ما ذهب إليه جماعة من المفسرين، وقالت طائفة: إنهما نطقتا نطقاً حقيقياً وجعل الله تعالى لهما حياة وإدراكاً، قال ابن عطية: وهذا أحسن لأنه لا شيء يدفعه وإن العبرة فيه أتم والقدرة فيه أظهر، ولا يخفى أن المعنى الأول أبلغ، ومن ذهب إلى أن للجمادات إدراكاً لائقاً بها قال بظاهر الآية ولعلها إحدى أدلته على ذلك.
وذكر بعضهم في قوله سبحانه: {وأوحى فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا} أنه سبحانه خص كل سماء بما ميزها عن السماء الأخرى من الذاتيات وجعل ذلك وجهاً في جمع السماوات وإفراد الأرض.
وقرأ الأعمش {أَوْ كَرْهاً} بضم الكاف، قال أبو حيان: والأصح أنها لغة في الإكراه على الشيء، والأكثر على أن الكره بالضم معناه المشقة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 24 صـ}