{إذا اقتمتم الصلاة} [المائدة: 6] أي بالذي أراد خلق الأرض في يومين وأراد أن يجعل فيها رواسي وقالوا: إن ثم للتفاوت في الرتبة المنزلة منزلة التراخي الزماني كما في قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين ءامَنُواْ} [البلد: 17] فإن اسم كان ضمير يرجع إلى فاعل {فَلاَ اقتحم} [البلد: 11] وهو الإنسان الكافر وقوله سبحانه: {فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 13 - 16] تفسير للعقبة ، والترتيب الظاهري يوجب تقديم الإيمان عليه لكن ثم هنا للتراخي في الرتبة مجازاً ، وفي"الكشف"أن ما نقله الواحدي لا إشكال فيه ويتعين {ثُمَّ} في هذه السورة والسجدة على تراخي الرتبة وهو أوفق لمشهور قواعد الحكماء لكن لا يوافق ما جاء من أن الابتداء من يوم الأحد كان ، وخلق السماوات وما فيها من يوم الخميس والجمعة وفي آخر يوم الجمعة ثم خلق آدم عليه السلام ، وفي"البحر"الذي نقوله: إن الكفار وبخوا وقرعوا بكفرهم بمن صدرت عنه هذه الأشياء جميعها من غير ترتيب زماني وأن {ثُمَّ} لترتيب الأخبار لا لترتيب الزمان والمهلة كأنه قال سبحانه بالذي أخبركم أنه خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ثم أخبركم أنه استوى إلى السماء فلا تعرض في الآية لترتيب الوقوع الترتيب الزماني ، ولما كان خلق السماء أبدع في القدرة من خلق الأرض استؤنف الاخبار فيه بثم فهي لترتيب الاخبار كما في قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين ءامَنُواْ} [البلد: 17] بعد قوله سبحانه: {فَلاَ اقتحم العقبة} [البلد: 11] وقوله تعالى: {ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب} [الأنعام: 154] بعد قوله عز وجل: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ} [الأنعام: 151] ويكون قوله جل شأن {فَقَالَ لَهَا وَلِلاْرْضِ} [فصلت: 11] بعد أخبار تعالى بما أخبر به