[النازعات: 27 - 33] لما أن ظاهره يدل على تأخر خلق الأرض وما فيها من الماء والمرعى والجبال لأن ذلك إشارة إلى السابق وهو رفع السمك والتسوية ، والأرض منصوب بمضمر على شريطة التفسير أي ودحا الأرض بعد رفع السماء وتسويتها دحاها الخ بأن الأرض منصوب بمضمر نحو تذكر وتدبر أو اذكر الأرض بعد ذلك لا بمضمر على شريطة التفسير أو به وبعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقاً من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء تنبيهاً على أنه قاصر في الأول لكنه تتميم كما تقول جملاً ثم تقول بعد ذلك كيت وكيت وهذا كثير في استعمال العرب والعجم ، وكأن بعد ذلك بهذا المعنى عكسه إذا استعمل لتراخي الرتبة والتعظيم ؛ وقد تستعمل ثم أيضاً بهذا المعنى وكذا الفاء ، وبعضهم يذهب في الجواب إلى ما قاله ابن عباس.
فقد روى الحاكم.
والبيهقي بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
فقال: رأيت أشياء تختلف علي في القرآن قال: هات ما اختلف عليك من ذلك فقال: اسمع الله تعالى يقول: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض حتى بَلَغَ طَائِعِينَ} [فصلت: 9 - 11] فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال سبحانه في الآية الأخرى: {أَمِ السماء بناها ثُمَّ قَالَ والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها} [النازعات: 27 30] فبدأ جل شأنه بخلق السماء قبل خلق الأرض.