ولما كان خلق السماء أبدع في القدرة من خلق الأرض ، ألف الأخبار فيه بثم ، فصار كقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} بعد قوله: {فلا اقتحم العقبة} ومن ترتيب الأخبار {ثم آتينا موسى الكتاب} بعد قوله: {قل تعالوا أتل} ويكون قوله تعالى: {فقال لها وللأرض} ، بعد إخباره بما أخبر به ، تصويراً لخلقهما على وفق إرادته تعالى ، كقولك: أرأيت الذي أثنيت عليه فقلت إنك عالم صالح؟ فهذا تصوير لما أثنيت به وتفسير له.
فكذلك أخبر بأنه خلق كيت وكيت ، فحد ذلك إيجاداً لم يتخلف عن إرادته.
ويدل على أنه المقصود الإخبار بوقوع هذه الأشياء من غير ترتيب زماني قوله في الرعد: {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها} الآية ، ثم قال بعد: {وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً} الآية.
وظاهر الآية التي نحن فيها جعل الرواسي ، وتقدير الأقوات قبل الاستواء إلى السماء وخلقها ، ولكن المقصود في الآيتين الإخبار بصدور ذلك منه تعالى من غير تعرض لترتيب زماني ، وما جاء من ذلك مقصوراً على يومين أو أربعة أو ستة إنما المعنى في مقدار ذلك عندكم ، لا أنه كان وقت إيجاد ذلك زمان.
{فقضاهن سبع سموات} : أي صنعهن وأوجدهن ، كقول ابن أبي ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما ...
داود أو صنع السوابغ تبع
وعلى هذا انتصب سبع على الحال.
وقال الحوفي: مفعول ثان ، كأنه ضمن قضاهن معنى صيرهن فعداه إلى مفعولين ، وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً سبع سموات على التمييز.
ويعني بقوله مبهماً ، ليس عائداً على السماء ، لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى ، بخلاف الحال أو المفعول الثاني ، فإنه عائد على السماء على المعنى.