فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395178 من 466147

وهو قوله {لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ} وثانيهما: إثبات الشركاء والأنداد له ، ويجب أن يكون الكفر المذكور أولاً مغايراً لإثبات الأنداد له ، ضرورة أن عطف أحدهما على الآخر يوجب التغاير ، والأظهر أن المراد من كفرهم وجوه الأول: قولهم إن الله تعالى لا يقدر على حشر الموتى ، فلما نازعوا في ثبوت هذه القدرة فقد كفروا بالله الثاني: أنهم كانوا ينازعون في صحة التكليف ، وفي بعثة الأنبياء ، وكل ذلك قدح في الصفات المعتبرة في الإلهية ، وهو كفر بالله الثالث: أنهم كانوا يضيفون إليه الأولاد ، وذلك أيضاً قدح في الإلهية وهو يوجب الكفر بالله ، فالحاصل أنهم كفروا بالله لأجل قولهم بهذه الأشياء ، وأثبتوا الأنداد أيضاً لله لأجل قولهم بإلهية تلك الأصنام ، واحتج تعالى على فساد قولهم بالتأثير فقال كيف يجوز الكفر بالله ، وكيف يجوز جعل هذه الأصنام الخسيسة أنداداً لله تعالى ، مع أنه تعالى هو الذي خلق الأرض في يومين ، وتمم بقية مصالحها في يومين آخرين وخلق السماوات بأسرها في يومين آخرين ؟ فمن قدر على خلق هذه الأشياء العظيمة ، كيف يعقل الكفر به وإنكار قدرته على الحشر والنشر ، وكيف يعقل إنكار قدرته على التكليف وعلى بعثة الأنبياء ، وكيف يعقل جعل هذه الأصنام الخسيسة أنداداً له في المعبودية والإلهية ، فإن قيل من استدل بشيء على إثبات شيء ، فذلك الشيء المستدل به يجب أن يكون مسلماً عند الخصم حتى يصح الاستدلال به ، وكونه تعالى خالقاً للأرض في يومين أمر لا يمكن إثباته بالعقل المحض ، وإنما يمكن إثباته بالسمع ووحي الأنبياء ، والكفار كانوا منازعين في الوحي والنبوّة ، فلا يعقل تقرير هذه المقدمة عليهم ، وإذا امتنع تقرير هذه المقدمة عليهم امتنع الاستدلال بها على فساد مذاهبهم ، قلنا إثبات كون السماوات والأرض مخلوقة بطريق العمل ممكن ، فإذا ثبت ذلك أمكن الاستدلال به على وجود الإله القادر القاهر العظيم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت