* وكذلك الحال يوم ينفخ في الصور - يوم البعث - يحسب بعض المجرمين أن مكثهم في الدنيا لم يتجاوز عشر ليالٍ .. بينما يحسب آخرون منهم أن مكثهم لم يتعد اليوم الواحد: (يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يوميئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما) .
* أما عند الله، سبحانه وتعالى فإن لمصطلح"اليوم"مدى لا يعلم حقيقة طوله وأمده إلا هو: (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون) .
والآية لا تحدده بألف سنة مما نعد نحن في تقويمنا .. وإنما تستخدم أداة التشبيه - الكاف - (كأَلْف) ليظل المدى غير معلوم لنا في هذه الحياة .. وغير ممكن التحديد بوحداتنا نحن في القياس الزمني.
فيوم الدين - الجزاء - .. وأيام الله .. والأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض .. مداها - بمقاييس أيامنا نحن - لا يعلمها إلا الله، سبحانه وتعالى ..
* ثم إن ما اكتشفه العلم من سرعات للصوت .. وسرعات للضوء .. وزمن للضوء - سنة ضوئية - يجعل تفاوت واختلاف المفاهيم والمقاييس لمصطلح"اليوم"أمرًا مقررًا ومألوفًا.
هذا عن المشكلة الأولى من مشكلتى السؤال ..
أما المشكلة الثانية - من مشكلتى السؤال - والخاصة بحديث بعض الآيات القرآنية عن أن الخلق للسماوات والأرض قد يفهم على أنه قد استغرق ثمانية أيام، وليس ستة أيام .. وهي آيام سورة فصلت: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم) .
هذه"المشكلة"لا وجود لها! .. فليس هناك تناقض ولا تفاوت بين المدة الزمنية التي جاءت في هذه الآيات وبين الآيات الأخرى التي ورد فيها تحديد الأيام الستة ..
ففي هذه الآيات - من سورة فصلت - نجد أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا بأنه: (خلق الأرض في يومين) .