وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة، وتخويف شديد من منعها، حيث جعل المنع من أوصاف المشركين، وقرِن بالكفر بالآخرة.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} قال ابن عباس: غير مقطوع؛ مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته؛ ومنه قول ذي الإصبع:
إِنِّي لَعَمْرُك ما بابي بِذِي غَلَقٍ ... على الصَّدِيقِ ولا خَيْرِي بِممنونِ
وقال آخر:
فَتَرَى خَلْفَها مِنَ الرَّجْعِ والْوَقْ ...
عِ مَنِينا كأَنَّهُ أَهْبَاء
يعني بالمَنِين الغبَار المنقطع الضعيف.
وعن ابن عباس أيضاً ومقاتل: غير منقوص.
ومنه المَنُون؛ لأنها تنقص منَّة الإنسانِ أي قوّته؛ وقاله قطرب؛ وأنشد قول زهير:
فَضْل الجِيادِ على الخيلِ البِطاءِ فَلاَ ... يُعْطِي بِذلِك مَمْنُوناً ولا نَزِقَا
قال الجوهري: والمنّ القطع، ويقال النقص؛ ومنه قوله تعالى: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} .
وقال لبِيد:
غبْسٌ كَوَاسِبُ لاَ يُمَنُّ طَعَامُها ... وقال مجاهد:"غَيْرُ مَمْنُونٍ"غير محسوب.
وقيل:"غَيْرُ مَمْنُونٍ"عليهم به.
قال السدي: نزلت في الزَّمْنى والمَرْضَى والْهَرْمَى إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}