وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَالُوا: مَعْنَاهُ: لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَعْنَى الزَّكَاةِ، وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} دَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ عُنُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ كَانُوا لَا يَشْهَدُونَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: {الَّذِينَ لَا يُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ} مُرَادًا بِهِ الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} مَعْنًى، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ لَا يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ، وَفِي اتِّبَاعِ اللَّهِ قَوْلُهُ: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} قَوْلَهُ {الَّذِينَ لَا يُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ} مَا يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيٌّ بِهَا زَكَاةُ الْأَمْوَالِ.
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}
يَقُولُ: وَهُمْ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، وَبَعْثِ اللَّهِ خَلْقَهُ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِهِمْ، مِنْ بَعْدِ بَلَائِهِمْ وَفَنَائِهِمْ مُنْكَرُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّالِحَاتُ مِنَ الْأَعْمَالِ {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٌ}
يَقُولُ: لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْرٌ غَيْرُ مَنْقُوصٍ عَمَّا وَعَدَهُمْ أَنْ يَأْجُرَهُمْ عَلَيْهِ.
عَنِ السُّدِّيِّ، {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} "قَالَ بَعْضُهُمْ: غَيْرُ مَنْقُوصٍ".
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ.
عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: «مَحْسُوبٌ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}