فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395096 من 466147

إذن: {لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 3] العربية وينبغون فيها نبوغاً، بحيث نزل القرآن المعجز بلسانهم. والإعجاز لا يتأتى لمن لا يجيد مجال الإعجاز، فالذي يجهل شيئاً لا يصح أنْ تقول له: أتحداك في هذا الشيء، إنما يكون الإعجاز للمُجيد في الشيء المتحدَّى به، لأن الجاهل له أن يقول لك: والله لو كنت أعلم الشيء الفلاني لغلبتك فيه.

ومن هنا تحدى الله العرب بالقرآن.

ولذلك الحق سبحانه وتعالى لا يُنزل آية مع رسول من رسُله لإثبات صدقه في الدعوة إلا من جنس ما نبغ فيه القوم، فكانت معجزة سيدنا عيسى في الطب، فكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، وسيدنا موسى عليه السلام كانت معجزته العصا، لأن قومه نبغوا في السحر، وجاءت معجزة محمد صلى الله عليه وسلم في البلاغة والبيان، فتحدَّى القوم بالقرآن، وبذلك يتأتَّى الإعجاز.

لذلك نسمع مَنْ يقول: إن العرب انهزموا أمام القرآن، وهذا غير صحيح، لأن العرب لم ينهزموا بل انتصروا أمام القرآن، كيف؟ لأن الله تعالى لا يتحدى إلا قوياً، فتحدَّى الله لهم دليلٌ على أنهم قوة، لديهم القدرة على البيان ويمتلكون ناصية اللغة.

{بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}

قوله تعالى: {بَشِيراً وَنَذِيراً ..} [فصلت: 4] هذا أول شيء في التفصيل، كما قلنا: فصَّل الحق والباطل، والحلال والحرام، هنا بشيراً ونذيراً {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [فصلت: 4] إعراض الكثرة يدل على أن القلة هي التي آمنتْ وهي القلة المستضعفة، أما أكثرهم فكانوا أهل السيادة وأهل القوة الذين لم يقبلوا الدعوة الجديدة التي تسويهم بهؤلاء الضعفاء والعبيد.

لذلك سيدنا أبو بكر لما تولى الخلافة، وجاءه جماعة من هؤلاء الصناديد، وكان عنده جماعة من المستضعفين السابقين للإسلام أخّر الصناديد والكبراء حتى يفرغ ممَّنْ عنده فشقَّ ذلك عليهم، ووجدوا في أنفسهم شيئاً، كيف يُقدِّم أبو بكر عليهم العبيد والضعفاء، فقال الصِّدِّيق: ما بال هؤلاء؟ كلهم ورم أنفه أنْ قدَّمتُ عليه فلاناً وفلاناً، فما بالهم إذا قدَّمهم الله عليهم يوم القيامة في الجنة؟

لكن ما وجهة الإعراض في قوله تعالى: {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ ..} [فصلت: 4] قالوا: وجهة الإعراض أنهم يفهمون مطلوب الدين الجديد بقولهم: لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت