فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395094 من 466147

ومع ذلك وبعد مرور أربعة عشر قرناً على ظهور الإسلام، ما يزال اليهود والنصارى والملاحدة والمشركون موجودين، ولم يظهر عليهم الإسلام، فكان الرد الذي وفقنا الله إليه أن الإسلام ظهر بالفعل عليهم رغم وجودهم، والمراد بالظهور هنا ظهور الحجة، فالإسلام ظهر على هؤلاء بالحجة من أعدائهم.

وفرْق بين أن تظهر الحجة من مُعتقده، وبين أن تظهر الحجة من معاند، كيف؟ قالوا: ستظهر في الكون أقضية من صُنْع البشر لا يجدون لها حلاً، إلا أن يرجعوا إلى حكم القرآن.

إذن: ظهر القرآن عليهم وعلى أفكارهم وعلى أحكامهم وعلى حضارتهم، وإلا لما رجعوا إليه.

ومثَّلنا لذلك بقضية الطلاق في الإسلام، وهي من أهم القضايا التي عارضوها وانتقدوها، وبعد ذلك اضطرَّ الفاتيكان نفسه إلى إباحة الطلاق عندهم، وهذا هو ظهور الإسلام، لا بأنْ يكونوا مسلمين، إنما بأنْ تظهر حجته ويشهد له منهم مَنْ لم يؤمن به.

وقوله: {قُرْآناً عَرَبِيّاً ..} [فصلت: 3] أي: بلسان عربي وفي أمة عربية، لكن كيف ذلك وهو رسالة عالمية لكل البشر ولكل اللغات؟ ولماذا لم ينزل بكل اللغات؟ قالوا: إذن لم يكُنْ هناك لغة (اسبرانتو) فالقرآن نزل على محمد في بيئته العربية، لأن الله تعالى يريد أن يظهر هذا الدين في أمة أمية، وعلى لسان رسول أميٍّ حتى لا يقول أحد: إن القرآن وثبة حضارية.

فالعرب كانوا أمة لا دولةَ لها تحكمها ولا نظام ولا قانون، كانوا مجموعة من القبائل كل قبيلة لها قانونها، كل واحد منهم (شوكته من ظهره) ومع ذلك تأتي مثل هذه الأمة وتوحد العالم كله بما فيه من دول متحضرة من فارس في الشرق إلى الروم في الغرب.

فمن أين أتت هذه الأمة بذلك؟ كان عليهم أنْ يفهموا أنه قانونُ السماء جاء من أعلى، وإلا ما كان العرب ليقوموا بهذا الدور لولا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

إذن: لا مجالَ لأنْ نقول عن الإسلام إنه وثبة حضارية، لذلك لما أراد الحق سبحانه إعلاءَ دينه جعل محمداً صلى الله عليه وسلم يجهر بهذا الدين في مكة، لماذا مكة بالذات؟ لأن فيها قريشاً وهي موضع السيادة في الجزيرة كلها، وفيها الصناديد الذين لا يجرؤ أحد على مواجهتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت