فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395089 من 466147

ثم ترى أنه سبحانه مرة يأتي في أول السورة بحرف واحد مثل: ص، ق. ومرة حرفين مثل: حم، ومرة ثلاثة مثل: الم، ومرة أربعة مثل: المر، وخمسة مثل حمعسق، كهيعص. إذن: المسألة حكمة مقصودة ليستْ هكذا دون نظام، لها مقصد، مقصد يضع الله فيه حَدَّ الخلاف بين الحروف وباقي الكلام، كيف؟

قالوا: الحروف المقطعة تنطقها أسماء، ولا بدَّ أنْ تقف فيها فلا تقول مثلاً: ألفٌ لامٌ ميمٌ هكذا بالوصل.

إنما تقول: ألف وتسكت. لام وتسكت. ميم وتسكت، مع أن القرآن كله في مُجْمله مَبنيٌّ على الوصل لا على الوقف، تقول في سورة (الرحمن) :

{مُدْهَآمَّتَانِ} [الرحمن: 64] هكذا بالكسر ليتم الوصل بما بعدها

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] .

حتى آخر كلمة في القرآن في سورة (الناس) تقول:

{مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 6] لتبدأ بعدها وتُوصلها بـ

{بِسمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1 - 2] .

أما الحروف المقطَّعة فجاءت مبنية على الوقف، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:"لا أقول الم حرف. ولكن ألف حرف, ولام حرف، وميم حرف".

إذن: في الحروف المقطَّعة مقاصد وحِكَم ما يزال العلماء يحاولون التوصل إلى شيء منها، كلٌّ حسب ما فتح الله عليه منها، أما هي فكنز باقٍ لا ينفد يعطينا منه الحق سبحانه على قدرنا.

يقولون: القرآن جاء معجزةً أسلوبية بلاغية، وأمة العرب مشهورة بالفصاحة والبلاغة، ومع ذلك ما استطاعوا محاكاة القرآن ولا الإتيان بمثله، مع أن الله جاء به بلغتهم وبنفس حروفهم وتعبيراتهم، وتحدَّاهم بهذا كله، فلم يستطيعوا الإتيان ولو بآية واحدة من مثله.

وكأن الله يقول لهم: معكم نفس الحروف ونفس الكلمات، فلماذا لم تنسجوا منها مثل نسجي؟ إذن: وجه الإعجاز هنا أنه سبحانه وتعالى هو المتكلم بالقرآن، هو الذي صاغه وتكلم به.

وأيضاً، والمعنى الذي يجب أنْ يسودَ في هذا كله، أن الحق سبحانه أنزل لنا عقائد وأحكاماً صدرتْ ممن اعتقدته وآمنتَ به، وقرآن يدل على ذلك، هذه ثلاثة: العقائد وهي الإيمان بالوجود الأعلى وواجب الوجود، وأن له صفات الكمال المطلقة: الأول والآخر والظاهر والباطن .. إلخ لأن هذه يُقام عليها دليل عقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت