يَقُولُونَ: وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ يَا مُحَمَّدُ سَاتِرٌ لَا نَجْتَمِعُ مِنْ أَجَلِهِ نَحْنُ وَأَنْتَ، فَيَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا، وَذَلِكَ الْحِجَابُ هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الدِّينِ، لِأَنَّ دِينَهُمْ كَانَ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ، وَدِينُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكُ لَهُ، فَذَلِكَ هُوَ الْحِجَابُ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ، وَذَلِكَ هُوَ خِلَافُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الدِّينِ.
وَقَوْلُهُ: {فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ}
يَقُولُ: قَالُوا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاعْمَلْ يَا مُحَمَّدُ بِدِينِكَ وَمَا تَقُولُ إِنَّهُ الْحَقُّ، إِنَّنَا عَامِلُونَ بِدِينِنَا، وَمَا تَقُولُ إِنَّهُ الْحَقُّ، وَدَعْ دُعَاءَنَا إِلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مِنْ دِينِكَ، فَإِنَّا نَدَعُ دُعَاءَكَ إِلَى دِينِنَا وَأُدْخِلَتْ «مِنْ» فِي قَوْلِهِ {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} والمعنى: وبَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ، تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}