فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395064 من 466147

قوله تعالى: {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} يدل على أن الهادي من هداه الله وأن الضال من أضله الله وتقريره أن الصفات التسعة المذكورة للقرآن توجب قوة الاهتمام بمعرفته وبالوقوف على معانيه ، لأنا بينا أن كونه نازلاً من عند الإله الرحمن الرحيم يدل على اشتماله على أفضل المنافع وأجل المطالب ، وكونه {قُرْءَاناً عَرَبِيّاً} مفصلاً يدل على أنه في غاية الكشف والبيان ، وكونه {بَشِيراً وَنَذِيراً} يدل على أن الاحتياج إلى فهم ما فيه من أهم المهمات ، لأن سعي الإنسان في معرفة ما يوصله إلى الثواب أو إلى العقاب من أهم المهمات ، وقد حصلت هذه الموجبات الثلاثة في تأكيد الرغبة في فهم القرآن وفي شدة الميل إلى الإحاطة به ، ثم مع ذلك فقد أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه ونبذوه وراء ظهورهم ، وذلك يدل على أنه لا مهدي إلا من هداه الله ، ولا ضال إلا من أضله الله.

واعلم أنه تعالى لما وصف القرآن بأنهم أعرضوا عنه ولا يسمعونه ، بيّن أنهم صرحوا بهذه النفرة والمباعدة وذكروا ثلاثة أشياء أحدها: أنهم قالوا {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} وأكنة جمع كنان كأغطية جمع غطاء ، والكنان هو الذي يجعل فيه السهام وثانيها: قولهم {وفي آذاننا وقر} أي صمم وثقل من استماع قولك وثالثها: قولهم {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} والحجاب هو الذي يمنع من الرؤية والفائدة في كلمة {مِنْ} في قوله {وَمِن بَيْنِنَا} أنه لو قيل: وبيننا وبينك حجاب ، لكان المعنى أن حجاباً حصل وسط الجهتين ، وأما بزيادة لفظ {مِنْ} كأن المعنى أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك ، فالمسافة الحاصلة بيننا وبينك مستوعبة بالحجاب ، وما بقي جزء منها فارغاً عن هذا الحجاب فكانت هذه اللفظة دالة على قوة هذا الحجاب ، هكذا ذكره صاحب"الكشاف"وهو في غاية الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت