تاركًا، ولكنه مُطِيع.
قال قتادة - رضي الله عنه: فإن الدين واحد والشريعة مختلفة.
وقال أيضًا في تفسيرها: سبيلًا وسُنّة. والسنن مختلفة: للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يحلُّ الله فيها ما يشاء، ويحرِّم ما يشاء بلاءً، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره: التوحيدُ والإخلاصُ لله، الذي جاءت به الرسل.
والدليل على ذلك من السنة:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ".
والعلات: بفتح المهملة الضرائر. وأولاد العلات الأخوة من الأب وأمهاتهم شتي.
ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع.
الوجه الثالث: ذكر بعض خصائص القرآن الكريم والإسلام.
1 -الخلود: بمعنى أن دين الإسلام لا يزاحمه دين أبدًا، لأنه دين الفطرة، دين الخلود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال الله - عز وجل: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] .
وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
أما الرسالات السماوية السابقة فهي موقوتة ومحلية وليست عالمية، ولا أدل على ذلك مما ورد على لسان المسيح نفسه حين قال: مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ. متى (19/ 28)
2 -العموم: فرسالات الأنبياء السابقين جميعًا كانت تخاطب أقوامًا بأعينهم وتخصهم بنداء {يَاقَوْمِ} فهي رسالات قومية محلية ترتبط بزمان ومكان وقوم.