فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393025 من 466147

ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين} أي صاغرين وهذا إحسان عظيم من الله تعالى حيث ذكر الوعيد الشديد على ترك الدعاء ، فإن قيل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حكاية عن رب العزة أنه قال:"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"فهذا الخبر يقتضي أن ترك الدعاء أفضل ، هذه الآية تدل على أن ترك الدعاء يوجب الوعيد الشديد ، فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا لا شك أن العقل إذا كان مستغرقاً في الثناء كان ذلك أفضل من الدعاء ، لأن الدعاء طلب للحظ والاستغراق في معرفة جلال الله أفضل من طلب الحظ ، أما إذا لم يحصل ذلك الاستغراق كان الاشتغال بالدعاء أولى ، لأن الدعاء يشتمل على معرفة عزة الربوبية وذلة العبودية ، ثم قال تعالى {الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه} واعلم أن تعلقه بما قبله من وجهين الأول: كأنه تعالى قال: إني أنعمت عليك قبل طلبك لهذه النعم الجليلة العظيمة ، ومن أنعم قبل السؤال بهذه النعم العالية فكيف لا ينعم بالأشياء القليلة بعد السؤال والثاني: أنه تعالى لما أمر بالدعاء ، فكأنه قيل الاشتغال بالدعاء لا بد وأن يكون مسبوقاً بحصول المعرفة ، فما الدليل على وجود الإله القادر ، وقد ذكر الله تعالى هذه الدلائل العشرة على وجوده وقدرته وحكمته ، واعلم أنا بينا أن دلائل وجود الله وقدرته ، إما فلكية ، وإما عنصرية ، أما الفلكيات فأقسام كثيرة أحدها: تعاقب الليل والنهار ، و (لما) كان أكثر مصالح العالم مربوطاً بهما فذكرهما الله تعالى في هذا المقام ، وبيّن أن الحكمة في خلق الليل حصول الراحة بسبب النوم والسكون ، والحكمة في خلق النهار ، إبصار الأشياء ليحصل مكنة التصرف فيها على الوجه الأنفع ، أما أن السكون في وقت النوم سبب للراحة فبيانه من وجهين: الأول: أن الحركات توجب الإعياء من حيث إن الحركة توجب السخونة والجفاف ، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت