وهو دين سليمان - عليه السلام - حيث قالت ملكة سبأ كما قال تعالى: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 44] وقد كتب لها كتابًا من قبل فيه كما أخبر سبحانه: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) } [النمل: 31] . وهو دين موسى - عليه السلام - حيث قال الله تعالى على لسان نبيه موسى: {وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) } [يونس: 84] . وهو دين عيسى - عليه السلام - قال الحواريون لعيسى: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52] ، وهو دين الجن المؤمنين حيث قال الله تعالى على لسانهم: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: 14] .
وهو دين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
وعلى هذا فالدين الوحيد الذي ارتضاه الله لأهل السماء والأرض لا للعرب فحسب بل للبشرية جميعًا إنما هو دين الإسلام، لذا قال سبحانه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] .
المبحث الثاني: أهداف الرسالات السماوية.
إن الناظر بإمعان إلى كتاب الله يستطيع أن يخرج منه بالركائز الأساسية التي ارتكزت عليها دعوة الأنبياء السابقين. وتلك الركائز يسميها علماء الإسلام بالعناصر أو الأركان الأساسية للرسالات السماوية، وهذه العناصر وتلك الأهداف هي:
1 -الدعوة إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له.
2 -الإيمان بالبعث والجزاء.
3 -الدعوة إلى العمل الصالح.
أولًا: الدعوة إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له، وهو توحيد الله.