فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393577 من 466147

68 -وكما استدل بهذه التغيرات على وجود الإله القادر، استدل على ذلك بانتقال الإنسان من الحياة إلى الموت، ومن الموت إلى الحياة، فقال: {هُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي يُحْيِي} الأموات كما في الأرحام وعند البعث {وَيُمِيتُ} الأحياء كما عند انقضاء الأجل وفي القبر بعد السؤال، وأيضًا يحيي القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه، ويميت القلوب بنار قهره، فإذا حيي القلب .. مات النفس، وإذا مات القلب .. حيي النفس {فَإِذَا قَضَى أَمْرًا} ؛ أي: فإذا قدر شيئًا من الأشياء، وأراد كونه وحصوله .. {فَإِنَّمَا يَقُولُ} سبحانه {لَهُ} ؛ أي: لذلك الأمر {كُنْ} ؛ أي: أحدث {فَيَكُونُ} ذلك الأمر؛ أي: فهو يحدث ويوجد من غير توقف على شيء من الأشياء أصلًا.

وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى في المقدورات عند تعلق إرادته بها، وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك آمر ومأمور حقيقةً، وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة، وأن الله تعالى مكون الأشياء بهذه الكلمة، فيقول بكلامه الأزلي لا بالكلام الحادث الذي هو مركب من الأصواب والحروف: {كن} ؛ أي: أحدث، فيكون؛ أي: فيحدث.

ومعنى الآية: أي قل لهم أيها الرسول: هو الذي يحيي من يشاء بعد مماته، ويميت من يشاء من الأحياء، وإذا أراد كون أمر من الأمور التي يريد تكوينها .. فإنما يقول له: كن فيكون، بلا معاناةٍ ولا كلفةٍ.

69 -ثم عجب سبحانه من أحوال المجادلين في آيات الله فقال: {أَلَمْ تَرَ} يا محمد أو أيها المخاطب {إِلَى} حال {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ} ويخاصمون {فِي آيَاتِ اللَّهِ} سبحانه؛ أي: في إبطالها ودفعها {أَنَّى يُصْرَفُونَ} ؛ أي: كيف يصرفون عنها مع قيام الأدلة الدالة على صحتها؟

أي: انظر يا محمد إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في آياته تعالى الواضحة، الموجبة للإيمان بها، الزاجرة عن الجدال فيها، وتعجب من أحوالهم الشنيعة، وآرائهم الركيكة، كيف يصرفون عن تلك الآيات القرآنية، والتصديق بها إلى تكذيبها، مع تعاضد الدواعي إلى الإقبال عليها بالإيمان وانتفاء الصوارف عنها بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت