فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392938 من 466147

والكبر في قوله تعالى: {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ} [غافر: 56] إنْ بمعنى ما في صدورهم إلا كِبْر. يعني: تَعَالٍ على الحق الذي يأتي به الرسول، هذا الكبر أو التكبر هو الذي منعهم من الاستماع للرسول، وجعلهم يتعالوْنَ عليه، ذلك لأنهم كانوا في مجتمعهم سادةً، واستماعهم لرسول الله وطاعتهم له سيجعلهم مسُودين لمن يسمعون منه ويطيعونه.

ومعلوم أن قريشاً كان لها السيادة على كافة العرب، هذه السيادة جعلتهم متمكنين من رحلاتهم التجارية بالشتاء والصيف، وينتقلون بها دون أنْ يتعرَّض لهم أحد، لماذا؟

لأن قبائل العرب جميعها تأتي إلى قريش في مكة موسم الحج، ويكونون في ضيافة قريش ورعايتها وفي باطنها، فالبيت الحرام وحجه هو الذي أعطى قريشاً هذه المكانة وهذه المهابة؛ لذلك قال سبحانه:

{لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 1 - 4] .

وقال سبحانه:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ..} [العنكبوت: 67] .

والدليل على ذلك أنهم لما رأوا في الأصنام آلهةً لا أوامرَ لها ولا تكاليفَ رَضُوا بها وعبدوها من دون الله، ومع ذلك لما أرادوا مكاناً يكرمون به هذه الآلهة لم يجدوا إلا الكعبة يضعون أصنامهم حولها، إذن: فالكعبة لها قداسة عندهم رغم كفرهم بالله.

هذا هو الكبْر الذي منعهم من قبول الحق، وهذا الكبر وصفه الله بقوله {مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56] يعني: ليس عندهم دواعي الكبر، فهو كِبْر كاذب لأن الذي يتكبَّر ينبغي أن يتكبر بشيء ذاتي فيه لا بشيء عارض ربما يُسلب منه، فهو كبر كاذب كمَنْ يتكبّر بقوته وعافيته أو بماله أو بسلطانه.

وقوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [غافر: 56] لأن الاستعاذة بالله تعني أن شيئاً جاء فوق أسبابك المادية فلا تقفْ أمامه مكتوفَ الأيدي، إنما توجَّه إلى ربك الذي أرسلك وقُلْ له: إن هذا الأمر أعجزني وفاقَ طاقتي فاحمله عني، لذلك قال سبحانه:

{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت