فموقع الاستدراك الذي في قوله: {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} هو ما يثيره نفي الريب عن وقوعها من أن يتساءل متسائل كيف ينفي الريب عنها والريب حاصل لكثير من الناس، فكان الاستدراك بقوله: {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} جواباً لذلك السؤال.
والمعنى: ولكن أكثر الناس يمرون بالأدلة والآيات وهم معرضون عن دلالتها فيبقون غيرَ مؤمنين بمدلولاتها ولو تأملوا واستنبطوا بعقولهم لظهر لهم من الأدلة ما يؤمنون بعده، فلذلك نفي عنهم هنا وصف الإِيمان.
وهذا الاستدراك استئناف بياني، ولولا أن (لكنَّ) يكثر أن تقع بعد واو العطف لكانت الجملة جديرة بالفصل دون عطف، فهذا العطف تحلية لفظية.
و {أكثر النَّاسِ} هم المشركون، وهم يومئذٍ أكثر من المؤمنين جداً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 24 صـ}