ثم أخبر تعالى بقصة موسى وما أتاه من النبوة تأنيساً لمحمد عليه السلام ، وضرب أسوة وتذكيراً لما كانت العرب تعرفه من أمر موسى ، فيبين ذلك أن محمداً ليس ببدع من الرسل. و: {الهدى} النبوة والحكمة ، والتوراة تعم جميع ذلك.
وقوله: {وأورثنا} عبر عن ذلك بالوراثة إذ كانت طائفة بني إسرائيل قرناً بعد قرن تصير فيها التوراة إماماً ، فكان بعضهم يرثها عن بعض وتجيء التوراة في حق الصدر الأول منهم على تجوز. و: {الكتاب} التوراة. ثم أمر نبيه عليه السلام بالصبر وانتظار إنجاز الوعد أي فستكون عاقبة أمرك كعاقبة أمره. وقال الكلبي: نسخت آية القتال الصبر حيث وقع.
وقوله تعالى: {واستغفر لذنبك} يحتمل أن يكون ذلك قبل إعلام الله إياه إنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، لأن آية هذه السورة مكية ، وآية سورة الفتح مدنية متأخرة ، ويحتمل أن يكون الخطاب في هذه الآية له والمراد أمته ، أي إنه إذا أمر بهذا فغيره أحرى بامتثاله.
{والإبكار} والبكر: بمعنى واحد. وقال الطبري: {الإبكار} من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. وحكي عن قوم أنه من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى. وقال الحسن: {بالعشي} ، يريد صلاة العصر {والإبكار} : يريد به صلاة الصبح.