فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392841 من 466147

ولهذا كانت آيات الله المتلوّة والمشهودةُ ذكرى؛ كما قال فِي المتلوّة: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ * هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ} ، وقال فِي القرآن: {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} ، وقال فِي الآية المشهودة: {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} فالتَّبصرة آية البصر، والتَّذكرة آية القلب.

وفرقٌ بينهما.

وجُعِلا لأَهل الإِنابة؛ لأَنه إِذا أَناب إِلى الله أَبصر مواقع الآيات والعِبَر، فاستدلَّ بها على ما هي آيات له، فزال عنه الاعتراضُ بالإِنابة، والعمى بالتبصرة، والغفلةُ بالتَّذكر؛ لأَنَّ التبصّرة توجب له حصول صورة المدلول فِي القلب، بعد غفلته عنها.

فترتَّبت المنازل الثلاثة أَحسن ترتيب.

ثمّ إِنَّ

كلاَّ منها يمدّ صاحبها، ويقوّيه، ويثمره.

وقال - تعالى - فِي آياته المشهودة: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلاَدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .

والنَّاس ثلاثة: رجل قلبه مَيّت، فذلك الَّذى لا قلب له: فهذا ليست هذه الآية تذكرة فِي حقِّه.

ورجل حَيّ مستَعِدّ، لكنَّه غير مستمِع للآيات المتلوّة، التي تُجزئه عن الآيات المشهودة: إِمّا لعدم ورودها، أَو لوصولها إِليه، ولكن قلبه مشغول عنها بغيره.

فهو غائب القلب، ليس حاضرا.

فهذا أَيضاً لا يحصل له الذكرى، مع استعداده، ووجود قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت