فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392828 من 466147

ولكل حزب كان يوم. ولكن الرجل المؤمن يجمعها في يوم واحد: {مثل يوم الأحزاب} فهو اليوم الذي يتجلى فيه بأس الله. وهو يوم واحد في طبيعته على تفرق الأحزاب.. {وما الله يريد ظلماً للعباد} إنما يأخذهم بذنوبهم ، ويصلح من حولهم ومن بعدهم بأخذهم بأيام الله.

ثم يطرق على قلوبهم طرقة أخرى ، وهو يذكرهم بيوم آخر من أيام الله. يوم القيامة. يوم التنادي:

{ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد. يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم. ومن يضلل الله فما له من هاد} ..

وفي ذلك اليوم ينادي الملائكة الذين يحشرون الناس للموقف. وينادي أصحاب الأعراف على أصحاب الجنة وأصحاب النار. وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار ، وأصحاب النار أصحاب الجنة.. فالتنادي واقع في صور شتى. وتسميته {يوم التناد} تلقي عليه ظل التصايح وتناوح الأصوات من هنا ومن هناك ، وتصور يوم زحام وخصام.

وتتفق كذلك مع قول الرجل المؤمن: {يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} .. وقد يكون ذلك فرارهم عند هول جهنم ، أو محاولتهم الفرار. ولا عاصم يومئذ ولات حين فرار. وصورة الفزع والفرار هي أولى الصور هنا للمستكبرين المتجبرين في الأرض ، أصحاب الجاه والسلطان!

{ومن يضلل الله فما له من هاد} .. ولعل فيها إشارة خفية إلى قولة فرعون: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} .. وتلميحاً بأن الهدى هدى الله. وأن من أضله فلا هادي له. والله يعلم من حال الناس وحقيقتهم من يستحق الهدى ومن يستحق الضلال.

وأخيراً يذكرهم بموقفهم من يوسف ، ومن ذريته كان موسى عليهما السلام وكيف وقفوا موقف الشك من رسالته وما جاءهم به من الآيات ، فلا يكرروا الموقف من موسى ، وهو يصدق ما جاءهم به يوسف ، فكانوا منه في شك وارتياب. ويكذب ما جزموا به من أن الله لن يبعث من بعده رسولاً ، وها هو ذا موسى يجيء على فترة من يوسف ويكذب هذا المقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت