فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392806 من 466147

ثم يقول سبحانه: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ} [غافر: 52] يعني: إن اعتذروا لا يُقبل منهم عذر، وفي موضع آخر قال:

{وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] كأنها مواقف متعددة، مرة يعتذرون حين قالوا:

{رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] ومرة لا يُؤذَن لهم في الاعتذار {وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر: 52] .

بعد ذلك يتكلم الحق سبحانه عن موكب رسالة سيدنا موسى عليه السلام.

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} * {هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ}

(الهُدَى) يعني: الدلالة على الطريق الموصِّلة إلى الغاية النافعة، كما قال تعالى في أول البقرة:

{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} [البقرة: 5] فالدين لم يأتِ ليكلفكم أو يشقّ عليكم، إنما جاء الدينُ رحمةً بكم وليكون مركبَ النجاة والهداية الذي تركبونه فيحملكم ويُوصِّلكم إلى الغاية النافعة لكم {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} [غافر: 53] أي: التوراة والإنجيل والزبور.

كل هذه الكتب {هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [غافر: 54] معنى (ذِكْرى) أي: تذكرةً لأن الإنسان إذا استمر على طبيعته الأصيلة بدون تأثر بعوامل الفساد تظل مناعة العهد القديم

{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] موجودة عنده تحميه، لكنه قد ينسى هذا العهد وينحرف عن الجادة، والإنسان من طبيعته النسيان؛ لذلك تأتي الرسل للتذكرة بهذا العهد الأول. ومعنى {الأَلْبَابِ} [غافر: 54] أي: العقول المفكرة المتأملة.

{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ}

كلمة {فَاصْبِرْ} [غافر: 55] دليل على أنه صلى الله عليه وسلم خُوطب بها في مواطن شدَّة، هذه المواطن قال الله فيها:

{وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت