فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392776 من 466147

وإن كان المراد من قوله - تعالى -: (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ، أي: موعود اللَّه؛ فيكون تأويله: إن موعد اللَّه تعالى لكائن حقًّا، فوعد اللَّه تعالى على الوجهين اللذين ذكرناهما، وعلى هذا يذكر أمر اللَّه تعالى: قد يراد به نفس الأمر، كقوله: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) ، ويذكر ويراد به المفعول؛ كقوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) ، أي: ما يكون بأمره مفعولا، ويكون موعود اللَّه مفعولا، واللَّه أعلم. وما ذكر الصلاة أمر اللَّه.

ثم لسنا ندري ما كان من وعده لرسوله حتى أخبر أنه كائن، فجائز أن يكون ما قال بعض أهل التأويل: إنه وعد له أن يعذب كفار مكة يوم بدر بالقتل وغير ذلك، فكذبوه، وقالوا مستهزئين به: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ، قال: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) . يحتمل غيره.

وقوله: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) :

جائز أن يكون ما ذكر في قوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) ، باستغفاره إياه.

وجائز أن يكون قوله: (ليَغفِرَ لَكَ اللَّهُ) ، ما يغفر له من أمته بشفاعته كما ذكر في الخبر:"يغفر للمؤذن مد صوته"أي: يجعل له الشفاعة إلى حيث يبلغ صوته.

وقوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) .

قد ذكرنا التسبيح بحمد ربه، ثم جائز أن يريد بالتسبيح نفس التسبيح، فإن كان كذلك فيكون ذكر العشي والإبكار ليس هو ذكر التوقيت له، ولكن الأوقات كلها الليل والنهار؛ كقوله - تعالى -: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) : ليس يريد نفس الغداة والعشي خاصة دون غيرهما من الأوقات، بل هما عبارة عن جميع الأوقات كأنه يقول: اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم آناء الليل والنهار؛ فعلى ذلك الأول يحتمل هذا، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت