وقوله: (وَذِكْرَى) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: موعظة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: تفكرا لأهل اللب والعقل.
وجائز (وَذِكْرَى) ، أي: ذكر ما سبق، أي: يذكرهم ما نسوا.
وقوله: (لِأُولِي الْأَلْبَابِ) ؛ لأن أهل اللب هم الذين يتفكرون ويتأملون فيه، أو أن أهل اللب هم المنتفعون بالذكرى وما ذكر، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ(55)
يحتمل قوله: (فَاصْبِرْ) وجوهًا:
أحدها: التكذيب، كان يتأذى بتكذيبهم إياه.
والثاني: كان يتأذى باستهزائهم به.
والثالث: أنواع ما يكيدون: من همهم قتله وضربه وغير ذلك.
والرابع: يحتمل قوله تعالى: (فَاصْبِرْ) ، أي: اصبر على تبليغ الرسالة إليهم، ولا يضجرك تكذيبهم إياك، ولا يمنعك ذلك عن تبليغها، واللَّه أعلم.
والخامس: اصبر ولا تستعجل لهم العذاب قبل ميقاته، وذلك أن الرسل - عليهم السلام - كانوا لا يستعجلون العذاب ما لم يؤذن لهم بذلك، واللَّه أعلم.
ثم قوله: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) إن كان المراد من وعده نفس الوعد؛ فيكون تأويله: إن وعد اللَّه صدق، أي: لا يخلف، ولا يكون كذبًا؛ لأن خلف الوعد في الشاهد إنما يكون لأحد معنيين:
إما لعجزه عن القيام بوفائه.
وإما لضرر يخاف أن يلحقه لو قام بوفاء ما وعد، واللَّه تعالى بريء عن المعنيين جميعًا متعال عن ذينك.