ثم قال تعالى: {وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهامان ابن لِي صَرْحاً لعلي أَبْلُغُ الأسباب} ، (أي: وقال فرعون - لما وعظه المؤمن وزجره عن قتل موسى - لزيره هامان: ابن لي بناء لعلي أطلع عليه فأبلغ(أبواب السماء) وطرقها ، وكان أول من بنى بهذا الأَجُرّ .
قال ابن عباس: أسباب السماوات منازل السماوات.
والأسباب في اللغة: كلما تسبب به إلى الوصول إلى المطلوب.
وقيل: لعلي أبلغ من أسباب السماوات أسباباً أتسبب بها إلى (رؤية إله) موسى.
{وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً} ، أي: أظن موسى فيما يدعى كاذباً.
أشهب عن مالك قال: سمعت أن فرعون عاش (أربعمائة سنة) وأنه أقام (بعدما) أتاه موسى بالآيات وقال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي} [القصص: 38] أربعين سنة.
قال مالك قال الله عز وجل: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً} [آل عمران: 178] .
وقال: لم يكن فرعون من بني إسرائيل.
ويروى أن فرعون مكث أربع مائة سنة لم يصدع له رأس ، يغدو عليه الشباب ويروح .
قال ابن لهيعة: كان فرعون من أبناء مصر واسمه ، الوليد بن مصعب بن معان.
ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سواء عَمَلِهِ} ، أي: هكذا زين الله عز وجل لفرعون قبيح عمله لما كفر حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السماوات والتطلع إلى (رب العزة) .
ثم قال: {وَصُدَّ عَنِ السبيل} ، أي: مُنع من الاهتداء إلى الحق ، أي: منعه الله عز وجل من ذلك لكفره وعتوه.
ثم قال: {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ} ، أي: وما احتيال فرعون ومكرره إلا في خسارة وذهاب وضلال وباطل لا ينتفع بحيلته ومكره.
قوله تعالى: {وَقَالَ الذي آمَنَ ياقوم اتبعون} - إلى قوله - {نَصِيباً مِّنَ النار} .
أي: وقال لفرعون / المؤمن من قومهم: اتبعون فقولوا مثل قولي تهتدوا إلى
الحق والرشاد والصواب.