ثم قال تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ، أي: من يخذله الله فلا يوفقه للرشاد ، فما له من موفق يوفقه له.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات} ، أي: ولقد جاءكم يوسف بن يعقوب من قبل موسى بالآيات الواضحات من حجج الله عز وجل.
قال وهب بن منبه: فرعون موسى هو فرعون يوسف .
(قال مالك) : عمَّر (أربعمائة سنة) .
وقال غيره: هو غيره.
قيل: هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب . والله أعلم بذلك.
روي أنه أقام فيهم عشرين سنة يدعوهم إلى الإيمان ثم مات.
وقيل: إن هذا من قول موسى ، وقيل: هو من قول (مؤمن آل) فرعون.
ثم قال تعالى: {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُمْ بِهِ} ، أي: فلم تزالوا مُرتابين فيما أتاكم به يوسف من عند ربكم {حتى إِذَا هَلَكَ} ، (أي: مات يوسف) .
{قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً} ، أي: قلتم لن يأتينا من بعد يوسف
رسول يدعونا إلى الحق.
ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} ، أي: هكذا يصد الله عز وجل عن إصابة الحق من هو كافر شاك في الحق.
ثم قال تعالى: {الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} (أي: كذلك يضل الله الذين يجادلون في حجج الله وآياته بغير حجة أتتهم) من عند الله عز وجل.
ثم قال: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله وَعِندَ الذين آمَنُواْ} أي: كبر جدالهم مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا.
{كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} أي: كما طبع الله على قلوب المسرفين المجادلين في آيات الله بالباطل ، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر على الله سبحانه أن يوحده.
{جَبَّارٍ} ، أي: متعظم عن اتباع الحق . {آتِيهِمْ} [هود: 76] : وقف عند الجماعة.