وقوله: {والذين مِن بَعْدِهِمْ} ، يعني به: قوم إبراهيم وقوم لوط ، وهم أيضاً من الأحزاب.
وقوله: {وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ} ، أي: ليس الله جل ذكره بمعذب قوماً بغير جرم.
ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المؤمن لقومه: {وياقوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} ، أي: إني أخاف عليكم إن قتلتم موسى ولم تؤمنوا بما جاءكم به عقاب الله يوم التنادي ، أي: يوم القيامة ، أي: يوم
يتنادى أصحاب الجنة والنار كما ذكر في سورة الأعراف وغيرها فقال: {ونادى أَصْحَابُ الجنة} [الأعراف: 44] ، {ونادى أَصْحَابُ الأعراف} [الأعراف: 48] ، {ونادى أَصْحَابُ النار} [الأعراف: 50] قاله قتادة وابن زيد.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يأمُر الله عز وجل إسرافيل عليه السلام بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله ، ويأمره فيديمها ويطولها فلا تفتر - وهي التي يقول الله عز وجل:" {وَمَا يَنظُرُ هؤلاء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} - فيسيِّر الله عز وجل الجبال فتكون سراباً ، وترتج الأرض بأهلها رجاً - وهي التي يقول الله عز وجل {يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} - فتكون (الأرض كالسفينة) المزنقة في البحر تمر بها الأمواج تكفأُ بأهلها ، وكالقنديل(المعلق
بالعرش)ترجحه (الأرواح فيميل الناس على ظهرها فتذهل المراضع وتضع الحوامل(وتشيب الولدان) وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها ، فترجع ، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضاً ، وهو اليوم الذي يقول الله عز وجل: {يَوْمَ التناد * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} "."
فعلى هذا الحديث يكون التنادي في النفخة الأولى في الدنيا.