ما ليس له فعله ، كذاب (فيما يقول) .
قال قتادة: المسرف هنا: المشرك ، أسرف على نفسه بالشرك.
وقال السدي: المسرف هنا: القتال بغير حق.
ثم قال لهم المؤمن: {ياقوم لَكُمُ الملك اليوم ظَاهِرِينَ فِي الأرض} قوله:"يا قوم"يدل على أنه من آل فرعون . يعني بذلك أرض مصر ، أي: لكم السلطان فيها غالبين على أهلها من بني إسرائيل وغيرهم فوعظهم وقال:
{فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله إِن جَآءَنَا} ، أي: لا أحد يرفع عنا عذاب الله إن جاءنا . فقال فرعون مجيباً له:
{مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرى} ، أي: ما أريكم أيها الناس من الرأي الا ما أرى لنفسي.
{وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد} ، أي: وما أدعوكم إلا إلى الحق في أمر موسى وقتله.
وقرأ معاذ بن جبل:"سبيل الرشاد"بالتشديد . يعني أن فرعون قال
لقومه: ما أهديكم إلا إلى طريق الله جل ذكره.
وهذه القراءة بعيدة في اللغة لأن"فعالاً"لا يكون من"أفعل"وإنما يكون من الثلاثي للتكثير . فإن أردت لتكثير من الرباعي جئت"بمفعال".
وقد أجاز قوم أن يكون الرشاد بالتشديد بمعنى المرشد ، (لا على أنه) جار على أرشد ولكنه مثل لال من اللؤلؤ في معناه وليس منه في الاشتقاق.
وقد أجاز قوم أن يكون من رشد ، فيكون معناه: {وَمَآ أَهْدِيكُمْ} إلا سبيل صاحب رشاد كما قال: كليني لهم يا أميمة ناصب.
قوله تعالى: {وَقَالَ الذي آمَنَ ياقوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ} - إلى قوله - {إِلاَّ فِي تَبَابٍ} .
أي: وقال الرجل الذي آمن من آل فرعون وكتم إيمانه: يا قوم إني أخاف عليكم إن قتلتم موسى ولم تؤمنوا بما جاءكم به.
{مِّثْلَ يَوْمِ الأحزاب} ، يعني: الذين تحزبوا على رسلهم.
{مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} ، أي: مثل عادة الله فيهم وانتقامه منهم حين كفروا برسلهم.
قال ابن عباس: مثل دأب قوم نوح: مثل حالهم ، وقال ابن زيد: معناه ، مثل ما أصابهم.