والتقدير: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه فرعون.
"فمن"متعلقة بـ"يكتم"في موضع مفعول ثان"ليكتم"، فهو في موضع نصب .
وعلى القول الأول"من"متعلقة بمحذوف في موضع رفع وهي صفة لرجل كما تقول: مررت برجل من بني تميم.
والتقدير في المحذوف - على القول الأول -: وقال رجل مؤمن منسوب إلى آل فرعون ، ونحو ذلك.
والأول هو اختيار الطبري لأن فرعون ، أصغى إلى قوله وقبل منه ، ولم يقل موسى وقال له: {مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد} ، ولو كان إسرائيلياً لعاجله بالعقوبة كما فعل (في قتل) أبنائهم حين آمنوا بموسى.
وقوله: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ الله} ، أي: أتقتلون موسى من أجل قوله: الله ربي.
{وَقَدْ جَآءَكُمْ بالبينات مِن رَّبِّكُمْ} ، أي: بالحجج الظاهرات على صحة ما يقول لكم من توحيد الله عز وجل وطاعته سبحانه وذلك: عصاه ويده.
ثم قال: {وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ} ، أي: إن يك موسى كاذباً في قوله إن
الله أرسله إليكم فإثم كذبه عليه.
{وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ} ، أي: وإن يكُ موسى صادقاً في قوله أصابكم بعض الذي يعدكم من العقوبة - إن قتلتموه - ، فلا حاجة لكم إن قتله فتزدادوا غضباً من ربكم على غضبه عليكم لكفركم.
و"بعض"عند أبي عبيدة في موضع"كل"، لأن كل ما واعدوا به كائن لا / بعضه.
وقيل: المعنى فيه: إنه قال لهم: إن ، أصابكم ما يدعدكم / موسى هلكتم فضلاً عن الكل.
وهذا تأكيد لإلزام الحجة عليهم والتخويف ، لأن البعض إذا كان فيه هلاكهم فالكل أعظم ضرراً ، وأشد هلاكاً.
وقيل: معناه إن موسى توعدهم بعذاب الدنيا معجلاً وعذاب الآخرة مؤخداً ، فقال لهم المؤمن: يصيبكم بعض الذي يعدكم أي: عذاب الدنيا معجلاً.
ثم قال: {إِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} ، أي: لا يوفق للحق من هو معتد إلى