{رفيع الدرجات} وهذا يحتمل أن يكون المراد منه الرافع ، وأن يكون المراد منه المرتفع ، فإن حملناه على الأول ففيه وجهان: أولها: أنه تعالى يرفع درجات الأنبياء والأولياء ، ثانيهما: يرفع درجات الخلق في العلوم والأخلاق الفاضلة فجعل لكل أحد من الملائكة درجة معينة كما قال تعالى عنهم: {وما منا إلا له مقام معلوم} (الصافات: (
وجعل لكل واحد من العلماء درجة معينة فقال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} (المجادلة: (
وعين لكل جسم درجة معينة ، فجعل بعضها سفلية كدرة وبعضها فلكية وبعضها من جواهر العرش والكرسي ، وأيضاً جعل لكل واحد مزية معينة في الخلق والخلق والرزق والأجل فقال تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات} (الأنعام: (
وجعل لكل واحد من السعداء والأشقياء في الدنيا درجة معينة من موجبات السعادة وموجبات الشقاوة ، وفي الآخرة تظهر تلك الآثار وإن حملنا الرفيع على المرتفع فهو سبحانه وتعالى أرفع الموجودات في جميع صفات الكمال والجلال.
تنبيه: في رفيع وجهان ؛ أحدهما: أنه مبتدأ والخبر {ذو العرش} أي: الكامل الذي لا عرش في الحقيقة إلا هو فهو محيط بجميع الأكوان ومادة لكل جماد وحيوان وعال بجلاله وعظمته عن كل ما يخطر في الأذهان وقوله تعالى: {يلقي الروح} أي: الوحي سماه روحاً لأنه تحيا به القلوب كما تحيا الأبدان بالأرواح.
{من أمره} قال ابن عباس: أي: رضاه ، وقوله: {يلقي} يجوز أن يكون خبراً ثانياً وأن يكون حالاً ، ويجوز أن تكون الثلاثة أخباراً لقوله تعالى: {هو الذي يريكم آياته} .