والمراد ب {يومَ التَّلاق} : يوم القيامة.
وأثبت ياء {التلاقي} في الحالين ابن كثير ويعقوب ، وأبو جعفر.
وافقهما في الوصل ؛ والباقون بغير ياءٍ في الحالَيْن ، وفي سبب تسميته بذلك خمسة أقوال:
أحدها: أنه يلتقي فيه أهل السماء والأرض ، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس.
والثاني: يلتقي فيه الأوَّلون والآخِرون روي عن ابن عباس أيضاً.
والثالث: [يلتقي] فيه الخلق والخالق ، قاله قتادة ومقاتل.
والرابع: يلتقي المظلوم والظالم ، قاله ميمون بن مهران.
والخامس: يلتقي المرءُ بعمله ، حكاه الثعلبي.
قوله تعالى: {يَوْمَ هُم بارِزونَ} أي ظاهِرون من قُبورهم {لا يَخْفَى على الله منهم شيء} .
فإن قيل: فهل يَخْفَى عليه منهم اليوم شيء؟
فالجواب: أنْ لا ، غير أن معنى الكلام التهديد بالجزاء ؛ وللمفسِّرين فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: لا يَخْفَى عليه ممّا عَمِلوا شيءٌ ، قاله ابن عباس.
والثاني: لا يَستترونَ منه بجبل ولا مَدَر ، قاله قتادة.
والثالث: أن المعنى: أَبْرَزهم جميعاً ، لأنه لا يَخْفَى عليه منهم شيء ، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {لَمِن المُلْكُ الْيَوْمَ} اتفقوا على أن هذا يقوله الله عز وجل بعد فَناء الخلائق.
واختلفوا في وقت قوله له على قولين:
أحدهما: [أنه] يقوله عند فَناء الخلائق إِذا لم يبق مجيب ، فيَرُدّ هو على نفسه فيقول: {للهِ الواحدِ القَهّارِ} ، قاله الأكثرون.
والثاني: أنه يقوله يوم القيامة.
وفيمن يُجيبه حينئذ قولان.
أحدهما: أنه يُجيب نَفْسَه ، وقد سَكَتَ الخلائقُ لقوله ، قاله عطاء.
والثاني: أن الخلائق كلَّهم يُجيبونه فيقولون {للهِ الواحدِ القهارِ} قاله ابن جريج.
قوله تعالى: {وأَنْذِرهم يومَ الآزفة} فيه قولان:
أحدهما: أنه يومُ القيامة ، قاله الجمهور.
قال ابن قتيبة: وسميت القيامة بذلك لقُربها.
يقال: أَزِفَ شُخوص فلان ، أي: قَرُبَ.